يحيى بن زياد الفراء

73

معاني القرآن

أكرمكم فكأنه قال : لتعارفوا أن الكريم المتقى « 1 » ، ولو كان « 2 » كذلك لكانت : لتعرفوا أن أكرمكم ، وجاز : لتعارفوا ليعرّف بعضكم بعضا أن أكرمكم عند اللّه أتقاكم . وقوله : وَلا تَجَسَّسُوا ( 12 ) . القراء مجتمعون على الجيم ؛ نزلت خاصة « 3 » في « 4 » سلمان ، وكانوا نالوا منه « 5 » . وقوله : فَكَرِهْتُمُوهُ ( 12 ) . قال لهم النبي صلّى اللّه عليه : أكان أحدكم آكلا لحم أخيه بعد موته ؟ قالوا : لا ! قال . فإن الغيبة أكل لحمه ، وهو أن تقول ما فيه ، وإذا قلت ما ليس فيه فهو البهت « 6 » ليست بغيبة « 7 » فكرهتموه أي فقد كرهتموه « 8 » ، فلا تفعلوه . ومن قرأ : فكرّهتموه « 9 » يقول : قد « 10 » بغّض إليكم « 11 » والمعنى واللّه أعلم - واحد ، وهو بمنزلة قولك : مات الرجل وأميت . وقوله : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ( 14 ) . فهذه نزلت في أعاريب بنى أسد ؛ قدموا على « 12 » النبي صلّى اللّه عليه المدينة بعيالاتهم طمعا في الصدقة ، فجعلوا يروحون ويغدون ، ويقولون : أعطنا فإنا أتيناك بالعيال والأثقال ، وجاءتك العرب على ظهور رواحلها ؛ فأنزل اللّه جل وعزّ « يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا » ( 17 ) ؛ ( وأن ) في موضع نصب لأنها في قراءة عبد اللّه : يمنون عليك إسلامهم ، ولو جعلت : يمنّون عليك لأن أسلموا ، فإذا ألقيت اللام كان نصبا مخالفا للنصب الأول .

--> ( 1 ) في ش : التقوى ، تحريف . ( 2 ) في ش : كانت . ( 3 ) في ح ، ش : نزلت أيضا خاصة . ( 4 ، 5 ) زيادة من ب . ( 6 ) البهت والبهيتة : الكذب . ( 7 ، 8 ) ساقط في ح . ( 9 ) في ش : كرهتموه . ( 10 ) في ش : فقد . ( 11 ) فكرهتموه ، قراءة أبي سعيد الخدري ، وأبى حيرة ، وقد رواها الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . ( البحر المحيط 8 / 115 ) . ( 12 ) في ش إلى .